محمد متولي الشعراوي
10786
تفسير الشعراوي
المواصلات ، ففرْق بين السفر بالسيارة ، والسفر بالطائرة ، والسفر بالصاروخ مثلاً . وهذه تكلّمنا عنها في قصة « الإسراء والمعراج » فقد أُسْرِي برسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ بهذه السرعة ؛ لأن الله تعالى أَسْرى به ، ونقله من مكان إلى مكان ؛ لذلك جاءت الرحلة في سرعة فوق تصوُّر البشر . وما دام الزمن يتناسب مع القوة ، فلا تنسب الحدث إلى رسول الله ، إنما إلى الله ، إلى قوة القوى التي لا تحتاج إلى زمن أصلاً ، فإنْ قلتَ : فلماذا استغرقتْ الرحلة ليلةَ وأخذت وقتاً ؟ نقول : لأنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ مرَّ بأشياء ، ورأى أشياء ، وقال ، وسأل ، وسمع ، فهو الذي شغل هذا الوقت ، أمّا الإسراء نفسه فلا زمنَ له . لذلك قبل أن يخبرنا الحق تبارك وتعالى بهذه الحادثة العجيبة قال : { سُبْحَانَ الذي أسرى بِعَبْدِهِ } [ الإسراء : 1 ] أي : نزِّهه عن مشابهة غيره ، كذلك مسألة نَقْل العرش في طرْفة عين لا بُدَّ أن مَنْ فعلها فعلها بعون من الله وبعلم أطلعه الله عليه ، فنقله بكُنْ التي لا تحتاج وقتاً ولا قوة ، وما دام الأمر بإرادة الله وقوته وإلهامه فلا نقول إلا : آمين . وفي قوله للجن : { أَنَاْ آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ } [ النمل : 40 ] تحدٍّ لعفريت الجن ، حتى لا يظن أنه أقوى من الإنسان ، فإنْ أراد الله منحني من القوة ما أتفوّق عليك به ، بل وأُسخِّرك بها لخدمتي . ومن ذلك قوله سبحانه عن تسخير الجن : { يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَآءُ مِن مَّحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كالجواب وَقُدُورٍ رَّاسِيَاتٍ } [ سبأ : 13 ] .